الشيخ الأنصاري

109

مطارح الأنظار ( ط . ج )

[ أمور تمهيدية ] اختلفوا في أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أولا ؟ على قولين « 1 » ، ستعرف الحقّ منهما . وقبل الخوض في المطلب ينبغي رسم أمور : الأوّل : الظاهر أنّ البحث هذا إنّما هو في اقتضاء الإتيان بالمأمور به عقلا الإجزاء ، فليس البحث من الأبحاث اللغويّة التي يطلب فيها تشخيص مدلول اللفظ وضعا أو انصرافا « 2 » ، فيعمّ البحث ما إذا كان الأمر مستفادا من الإجماع ونحوه من الأدلّة الغير اللفظيّة ، ويشهد لذلك ملاحظة أدلّة الطرفين . قلت : ويمكن توجيه البحث على وجه يرجع إلى الأبحاث اللفظيّة ، كأن يقال : إنّ الماهيّات التي تقع موردا للأمر على قسمين : فتارة يكون الوجه الذي يدعو إلى طلبها والأمر بها على وجه لا يسقط بالإتيان بها دفعة واحدة ، وأخرى على وجه يسقط عند الإتيان بها مرّة واحدة ، فيمكن أن يكون النزاع في أنّ هيئة الأمر هل هي موضوعة للطلب المتعلّق بالقسم الأوّل أو القسم الثاني ؟ ويؤيّد ذلك ما قد تمسّك للقول بعدم الإجزاء بمثل الأمر بالزيارة والأمر بالصلاة بعد معلوميّة أنّ حسن الزيارة والصلاة ممّا لا يسقط بالإتيان بها مرّة ، ولكنّه مناف لظاهر لفظ « القضاء » أو « الإعادة » ونحوهما ممّا هو متداول في ألسنة أرباب القول بعدم الإجزاء ، كما حكي عن أبي هاشم وعبد الجبّار « 3 » ، على ما ستعرفه .

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في مفاتيح الأصول : 126 . ( 2 ) في « ط » بدل « انصرافا » : « غيره » . ( 3 ) حكاه عنهما العلّامة في نهاية الوصول : 107 .